ديسمبر 19, 2023

يجسد تجارب الاباء والاجداد في الغوص على اللؤلؤ والصيد.. متحف جاسم عبد الرحمن المناعي للتراث البحري وجهة مميزة لزوار درب الساعي

يشهد متحف جاسم عبد الرحمن المناعي للتراث البحري، في مقر درب الساعي بأم صلال، إقبالًا كبيرًا من المواطنين والمقيمين، لما يضمه من مقتنيات وأدوات وأساليب تجسد وتستعرض التراث البحري القطري، ما يعد وجهة مميزة للتعرف على أسرار الغوص على اللؤلؤ والصيد، وما فيها من تحديات واجهها الآباء والأجداد.
وقال السيد محمد جاسم المناعي، مشرف متحف الراحل جاسم عبد الرحمن المناعي إن المقتنيات التي يشتمل عليها المتحف جمعها والده، في متحف يحفظ الموروث الشعبي لهذه المهنة من الاندثار، لجعلها إرثًا يمتد للأجيال القادمة، يوثق ويعرف الجيل الجديد كل ما يتعلق ويتصل بالتاريخ العريق من تراث دولة قطر البحري.
وأضاف المناعي أن الوالد استطاع من خلال النماذج والمجسمات والصور، عرض نماذج من المحامل والأدوات التي تلقي الضوء على التراث البحري، مشيرا إلى أن المتحف يجسد ويستعرض تجارب الأجداد، ويعكس أسلوب العيش في مرحلة الغوص والصيد من خلال أدوات الصيد التي تحاكي أسلوب العيش قديما.
وأكد على أن المتحف يقدم صورة متكاملة لأحوال الغوص ويوثق التجربة التي يمتد الموسم فيها إلى أكثر من أربعة أشهر، كما يقدم للأجيال مرجعا ومعلومات عن الرحلة والفنون المرتبطة بها، كما جمع المتحف بين القيمة التاريخية للقطع التراثية وبين الأسلوب المبتكر في العرض الذي يمزج بين الثقافة التراثية والفن.
وحول أهم المقتنيات في المتحف، أوضح محمد جاسم المناعي أن المتحف يتضمن نماذج من القطع والأدوات التي كانت تستخدم للصيد أو الغوص على اللؤلؤ أو التجارة ونقل البضائع، منها «القلاف» وهو صانع السفن الخشبية التقليدية التي كانت تستخدم في الغوص على اللؤلؤ، كذلك “النوخذه” هو المسؤول الأول عن إدارة السفينة لمعرفتهم بالرياح والأنواء واهتدائهم بالنجوم واستعمالهم للبوصلة، بما يجعلهم قادرين بهده الأدوات على الذهاب إلى مواقع الهيرات التي يغوصونها لاستخراج اللؤلؤ.
وأوضح المناعي أن “السكوني” هو البحار المكلف بشؤون دفة السفينة، حيث تعتبر وظيفة “السكوني” في غاية الأهمية، وعليه أن يتميز باليقظة التامة، كما يجب أن يكون على اتصال مباشر مع نوخذة السفينة واطلاعه على ما يجري أثناء السير وأن يكون على معرفة تامة بالاتجاهات التي يسلكها أثناء السير تجنباً لأي عارض قد يؤدي إلى هلاك السفينة والبحارة.
وأشار إلى أن “الغيص” هو الشخص الذي يغوص في قاع البحر لجمع المحار، وهو البحار الأساسي في رحلة الغوص والمعتمد عليه اعتمادا كليا، وينبغي أن يكون الغيص في حالة صحية جيدة ولديه نفس طويل ويمتلك شجاعة وقوة قلب لمواجهة أسماك القرش المفترسة في بعض الأحيان وهم يلتقطون المحار، والذي يتخول بالتالي إلى تجار اللؤلؤ ويطلق عليهم “الطواش”.
وأضاف محمد جاسم المناعي المشرف على متحف والده أن دولة قطر كان بها عدد كبير من الطواشين الكبار والصغار، وكان الطواشون الكبار يذهبون بسفنهم الخاصة إلى مغاصات اللؤلؤ في مياه الخليج العربي لشراء اللؤلؤ من سفن الغوص، أما الطواشون الصغار فهم الذين يبيعون المؤن نقدا أو على الحساب بعد انتهاء الغوص.