ديسمبر 11, 2023

(البدع).. تجسد تراث قطر البحري

شهدت فعاليات درب الساعي في يومها الثاني حضوراً جماهيرياً كبيراً تميز بتفاعله مع الفعاليات المتنوعة والندوات، والفنون المسرحية والبصرية التي تنظمها وزارة الثقافة، وتشارك مجموعة من المراكز التابعة لوزارة الثقافة بتقديم ما لديها من فعالية ثقافية وتراثية يستفيد منها كل زوار درب الساعي وتعكس جانبًا من التراث القطري ومنها البيت القطري وليوان الفن، وتستهدف إبراز الموروث الأصيل والثقافة القطرية والعربية والإسلامية والاعتزاز بالهوية الوطنية، بالإضافة إلى إعلاء قيم اليوم الوطني وتعزيز الولاء والانتماء لهذا الوطن العزيز على قلوب الجميع، وقد أشاد الزوار بالفعاليات وتماشيها مع أهداف اليوم الوطني، حيث إبراز الثقافة مشيدين بحسن التنظيم وتنوع الفعاليات، خاصة التراثية التي تذكرنا بحياة الأجداد.

ومن بين فعاليات درب الساعي المميزة فعالية البدع والتي تجسد التراث البحري للبلاد، حيث قال السيد عبدالغفور الحرمي من فعالية البدع بدرب الساعي، إن الفعالية تستهدف تعريف الشباب والأطفال والنشء بالتراث البحري القطري وكيفية صيد الأسماك ومراحل صيد اللؤلؤ منذ بداية تجيهز السفن والميرة وكل ما يحتاجه الصياد خلال رحلته في البحر مرورا بمرحلة الغوص لصيد اللؤلؤ وحتى عودة السفينة إلى البر «القفال».

وأوضح الحرمي أن منطقة البدع تضم مختلف الأنشطة التي تمارس في البحر في قديم الزمان حيث تشمل فلق المحار واللؤلؤ، وخياطة الشراع، وصناعة الشراع المستخدم في السفن والمراكب الخشبية، وأيضا «جلد الحبل» لصناعة الحبال المستخدمة في الأعمال البحرية، وترويب الغزل، وذلك لرتق الشباك التي تمزقت بفعل الحجارة بالبحر خلال صيد اللؤلؤ أو صيد الكبيرة وغيرها.

وأضاف الحرمي أن فعاليات البدع تشمل أيضا صناعة القرقور الذي كان يستخدمه الآباء والأجداد في صيد الأسماك، لافتا إلى أن الحجم الصغير يطلقون عليه «قرقور» والحجم الكبير يعرف بـ«الدابويا».

وأشار إلى أن صناعة القرقور زمان لول كانت تتم باستخدام سعف النخل، ثم مع تطور الوسائل أصبح القرقور يصنع من سلك الحديد.

وحول كيفية استخدام القرقور، قال الحرمي: عند الصيد يتم وضع الطعم في القرقور ومن ثم ينزلونه في البحر، موضحا أن في قديم الزمان كانوا يضعون في القرقور «جيبال» وهو حبل وبوهة، أما الآن مع تسارع الابتكارات التكنولوجية أصبح يضعون عليه جهاز «جي بي إس» لتحديد موقعه، وينزلونه في البحر ومن ثم يعودون إليه ليأخذون حصيلتهم منه بعد معرفة موقعه عبر جهاز الموقع الجغرافي.

وقال الحرمي إن البدع تتضمن أيضا الخباز والطواش وهم نوعين؛ طواش البر وطواش البحر، فطواش البر عقب قفال الغوص يأتون اليه البحارة باللؤلؤ ويبعون له حصاد صيدهم من اللؤلؤ، أما طواش البحر فيشتري من صيادي اللؤلؤ داخل البحر بالمقايضة أو التبادل، حيث يقوم بتزويد سفن صيد اللؤلؤ بـ«المأجلة» وهي التمر والدقيق والطحين وغيرها من المواد المستخدمة في صناعة الأكل للبحارة خلال رحلة الصيد، وبالمقابل يقوم الصيادون بإعطائه اللؤلؤ ثمنا لمشترياتهم، وما يزيد عن مشترياته يتم تسجيله له في كشف الحساب إما دائن أو مدين. وبعد أن يشتري طواش البحر اللؤلؤ من السفن يقوم بالإبحار بسفينته الخاصة إلى دولة الهند حيث يبيع هناك مشترياته من اللؤلؤ ليشتري بها «الدنجل» الذي كان يستخدم قديما في سقوف البيوت القطرية وهو نوع من الأخشاب القوية جدا والتي يصعب كسرها بفعل الطبيعة أو غيرها، وكذلك يقوم بشراء خشب البدن المستخدم في اللجنات والمراكب والسفن الخشبية والشراعية بعد الانتهاء من شراء بضاعته يعود بها إلى البلاد ليبيعها في الأسواق داخل الدولة.