تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مادة منقولة من بحث مشترك بعنوان القيم الدينية عند الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني من خلال علاقته بعلماء نجد قام به الاستاذ الدكتور خالد بن علي بن احمد الوزان أستاذ واستشاري في كلية طب الأسنان، جامعة الملك سعود، وعضو المجلس العلمي بها، والباحث في التاريخ النجدي، الأستاذ عبدالله بن بسام بن عبدالله البسيمي. ندوة المؤسس، احتفالات اليوم الوطني 2008

من قيم الشيخ جاسم الدينية التي بذل في سبيل تحقيقها جاهه وماله، تفريج الكرب وإغاثة الملهوف وتأمين الخائف وفك المأسور، فلا يسمع بشريف مسجون إلا شفع فيه وافتداه بجاهه وماله.
ومن ذلك استضافته لبعض الأسر النجدية التي كانت واقعة تحت ضغط سياسي، فاستضاف الإمام عبدالرحمن بن فيصل وابنه الأميرعبد العزيز وبقيَّة أسرته سنة 1310هـ/1892م نحو شهرين قبل نزولهم في الكويت، وذلك بعد سيطرة محمد بن رشيد أمير حائل على نجد.


وممن شفع فيهم من أهل نجد أسرة آل بسام، فبعد سيطرة الإمام عبدالعزيز على عنيزة في محرم سنة 1322هـ/إبريل 1903م وضع ثلاثة عشر وجيهاً من عشيرة آل بسَّام وعلى رأسهم كبيرهم عبدالله بن عبدالرحمن البسَّام من عنيزة إلى الرِّياض ووضعوا تحت الإقامة الجبرية، وبعد سنة وشهرين أذن لهم بالانصراف إكراماً لشفاعة الشيخ جاسم، فتوجه بعضهم لزيارته في قطر فأكرمهم غاية الإكرام قبل أن يتوجهوا إلى البصرة. وآل بسام من الوهبة من تميم، البطن الذي ينتمي له آل ثاني.
وممن شفع فيهم الشيخ جاسم وبذل فيهم جاهه وماله الهزازنة، إذ كان أحد عشر رجلاً منهم وعلى رأسهم راشد الهزَّني، أمير الحريق، في الأسر في الرِّياض بسبب فتن قاموا بها، سجنوا على إثرها ما يقرب من السنة، فشفع لهم الشيخ جاسم فأطلقهم الإمام عبدالعزيز آل سعود، وذلك سنة 1328هـ/1910م، فتوجهوا إلى الشيخ جاسم واستضافهم لمدة سنتين. وممن استضافهم أيضاً من أعيان نجد الأمير فهد بن سعد بن سعود بن فيصل بن تركي آل سعود، وكذلك عبدالله بن نادر أمير السليل من وادي الدواسر، اللذين كانا على خلاف مع الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.

 


بل إن الشيخ جاسم لم يكتف باستضافتهم فحسب بل جعل لهم من تركته نصيباً.....و بعد سيطرة الملك عبدالعزيز على الرياض سنة 1319هـ/1902م وقيام الدولة السعودية الثالثة كان الشيخ جاسم من المناصرين والداعمين لها. فمن ذلك أنه كان يقدم المعونات المالية والهدايا بشكل شبه سنوي. وفي سنة 1322هـ/1904م بعد معركتي البكيرية (ربيع الثاني/مايو) والشنانة (رجب/ سبتمبر) وهزيمة عبدالعزيز بن رشيد ومن معه من جيوش الدولة العثمانية، تمت المراسلات بين الإمام عبدالرحمن والشيخ جاسم من جهة مع والي البصرة والباب العالي من جهة أخرى بشأن معارك القصيم وثنيهم عن إرسال حملة جديدة، ومن ثم لقاء الأمام عبدالرحمن بمخلص باشا والي البصرة وحصول الصلح.

 


وفي السنة التالية 1323هـ/1905م زار الملك عبدالعزيز صحراء الجافورة ونزل بسلوى أكثر من مرة والتقى في سلوى بالشيخ جاسم الذي قدم له الهدايا من السلاح والأرز والمعونات المالية.

 

.